المحقق البحراني
88
الحدائق الناضرة
( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( قلت له : رجل في ثوبه دم من ما لا تجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه ؟ فقال : أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر ) . قال في المدارك - بعد ذكر رواية يونس بن يعقوب والطعن فيها بضعف السند ثم ذكر مرسلة البزنطي - ما لفظه : ولا يضر إرسالها ، لأنها مطابقة لمقتضي الأصل وسالمة عن ما يصلح للمعارضة . ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن الجنيد وابن حمزة . إلا أن الأولى اجتناب ما لم يعف عنه في الصلاة . والأحوط اجتناب الجميع كما ذكره ابن إدريس . أقول : فيه أولا : ما عرفت في غير مقام من أن الطعن في السند لا يقوم حجة على المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم ولا من لا يرى العمل به من غيرهم . وثانيا : أن مرسلة البزنطي أيضا ضعيفة بالارسال . وقوله : ( ولا يضر إرسالها ) مجازفة ظاهرة ، وخروج عن قاعدة اصطلاحه ، فإنه إن كان الخبر الضعيف بأي جهة كانت يصلح للحجية فلا معنى لرده الخبر الأول ، وإلا فلا معنى لاحتجاجه هنا على العمل به بمطابقته للأصل ، بل العمل إنما هو على الأصل السالم من المعارض بزعمه . وثالثا : أنه لا وجه لحكمه بالكراهة كما ذكره ابن الجنيد وابن حمزة ، لأن الكراهة أيضا حكم شرعي يتوقف اثباته على الدليل الواضح ومقتضى كلامه اطراح رواية يونس بن يعقوب ورميها من البين ، حيث طعن فيها بأنها مشتملة على عدة من المجاهيل وأن راويها فطحي ،
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 126 ، والوسائل الباب 52 من الطواف